حسن حسن زاده آملى

229

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وممّا أفاده المتأله السبزواري في حدوث النفس ما هذا لفظه : « أعلم أنّ الاحتمالات التي لها قائل أربعة في هذا المقام : الأول أن النفس جسمانية حدوثا وبقاء وهذا مذهب القائلين بتجسّمها من المتكلمين ، والطباعيّة ، والدهرية الذين حكى اللّه - تعالى - عنهم في كتابه المجيد بقوله : « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » « 1 » ؛ وهؤلاء تحزّبوا أحزابا فمنهم من يقول : إنها الروح البخاري ، وإنها جسم لطيف سار في البدن سريان الماء في الورد والنار في الفحم . ومنهم من يقول : إنها الدم لمّا سمع أنه يقال : النفس السائلة على الدم ، إلى غير ذلك من الأقاويل الباطلة ؛ وقد قيل في النفس أربعون قولا . والثاني أنها روحانية حدوثا وبقاء ، وهذا قول المشائين القائلين انها مجردة ذاتا لا فعلا ، حدثت في الجنين في الشهر الرابع متعلقة به لا منطبعة فيه . الثالث القول الذي قلنا به - النفس في الحدوث جسمانية / وفي البقاء تكون روحانية - وهو قول صدر المتألهين وكثير من العرفاء وهو أنها جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، وما يقول العارف الشيخ فريد الدين ( س ) : تن ز جان نبود جدا عضوي ازوست * جان ز كل نبود جدا جز وي از اوست ناظر إلى هذا . والمراد بالجزء التناهي الشدّي بالنسبة إلى النور الغير المتناهي شدّة ومدة وعدة . والرابع عكس هذا أي تكون روحانية الحدوث جسمانية البقاء . وهذا في بعض النفوس على قول التناسخية فانّ النور الإسفهبد كان روحانيا طاهرا في أول الأمر ، فإذا سكنت في الصيصية وتلوّث بلوث الصفات النباتية والحيوانية صارت جسمانية أي شديدة التعلق بالأجسام والطبيعة ولوازمها لا جسما إذ فرق بيّن بين الجسم والجسماني ، ولا جسمانيا كالمنطبعات ، بل هذا في البعض شيء يقول به الكل من أهل التحقيق فان النفس إن كانت كذا صارت واغلة في الجسم غالبة عليها أحكامه إلّا أنها تصير في النشأة الأخرى جسمانية برزخية أخروية ، لا كمن يصعد إلى عالم المعنى ويتخلص عن عالم الصورة ؛ وقول المولوي في المثنوي : « اين بخاك اندر شد وكل خاك شد * / وان نمك اندر شد وكل پاك شد » ناظر اليه « 2 » .

--> ( 1 ) . الجاثية : 25 . ( 2 ) . تعليقات السبزواري على غرر الفرائد ، الطبع الحجري الأعلى ، ص 298 .